ابن الأثير
567
الكامل في التاريخ
أعلمته بما قال الربيع ، فأغار على نعم الربيع فاستاق منها أربعمائة بعير وسار بها إلى مكّة فباعها واشترى بها خيلا ، وتبعه الربيع فلم يلحقه ، فكان فيما اشترى من الخيل داحس والغبراء . وقيل : إنّ داحسا كان من خيل بني يربوع ، وإنّ أباه كان [ أخذ ] فرسا لرجل من بني ضبّة يقال له أنيف بن جبلة ، وكان الفرس يسمّى السبط « 1 » ، وكانت أمّ داحس لليربوعيّ ، فطلب اليربوعيّ من الضّبّيّ أن ينزي فرسه على حجره فلم يفعل . فلمّا كان الليل عمد اليربوعيّ إلى فرس الضّبّيّ فأخذه فأنزاه على فرسه ، فاستيقظ الضّبّيّ فلم ير فرسه فنادى في قومه ، فأجابوه ، وقد تعلّق باليربوعيّ ، فأخبرهم الخبر ، فغضب ضبّة من ذلك ، فقال لهم : لا تعجلوا ، دونكم نطفة فرسكم فخذوها . فقال القوم : قد أنصف . فسطا عليها رجل من القوم فدسّ يده في رحمها فأخذ ما فيها ، فلم تزد الفرس إلّا لقاحا فنتجت مهرا فسمّي داحسا بهذا السبب . فكان عند اليربوعيّ ابنان له ، وأغار قيس بن زهير على بني يربوع فنهب وسبى ، ورأى الغلامين أحدهما على داحس والآخر على الغبراء فطلبهما فلم يلحقهما ، فرجع وفي السبي أمّ الغلامين وأختان لهما وقد وقع داحس والغبراء في قلبه ، وكان ذلك قبل أن يقع بينه وبين الربيع ما وقع . ثمّ جاء وفد بني يربوع في فداء الأسرى والسبي ، فأطلق الجميع إلّا أمّ الغلامين وأختيهما وقال : إن أتاني الغلامان بالمهر والفرس الغبراء وإلّا فلا . فامتنع الغلامان من ذلك ، فقال شيخ من بني يربوع كان أسيرا عند قيس ، وبعث بها إلى الغلامين ، وهي : إنّ مهرا فدى الرباب وجملا [ 1 ] * وسعادا لخير مهر أناس
--> [ 1 ] حملا . ( 1 ) . الشيط . S